السيد محمد الصدر

64

منة المنان في الدفاع عن القرآن

مّا يمكن أن نقول : إنَّ الإنسان واعٍ لذلك ، وفاهمٌ له بالعلم الحضوري والحصولي ، وليس بالعلم الحضوري فقط . وأمّا الحيوان والنبات والمواد وغير ذلك فهي واعيةٌ لذلك بالعلم الحضوري دون الحصولي ، ومع ذلك فهي كادحةٌ إلى الكمال المطلق . ولذا علينا أن نفسّر هذه في الحكمة العليا ، وقد فسّروا هذه الأُمور كلّها في الحكمة العليا - أعني : سير النجوم والشمس والقمر والسحاب والمطر وركض الحيوانات في الغابات وإثمار الشجر وكلّ شيءٍ - بكونها مقدّمةً مّا إلى الكمال المطلق . الأُطروحة الرابعة - وهي الأُطروحة المشهورة والساذجة « 1 » - : أنَّ الكدح في العبادة تكون قربةً إلى الله تعالى ، ف - ( كادح ) أي متعبّدٌ إلى ربّك ، أي : قربةٌ إلى ربّك ، كما تقول : أُصلي قربةً إلى الله ، فهذه القربة لا إشكال فيها ، أي : القرب المكاني ، وهذا المعنى مفروغٌ عنه ، وأنَّ الربّ هو ذات الله جلّ جلاله أيضاً ، وهذا المعنى أيضاً مشهورٌ . وأُستعمل حرف ( إلى ) ؛ لأنَّها قربةً إلى الله . ثُمَّ إنَّ الملاقي هو المتقرّب ، أي : لأجل أن يلاقي ثوابه ، وليس ذات الله سبحانه وتعالى . فهذه الأُطروحة هي المشهورة ، وأستطيع أن أُسمّيها بالأُطروحة الساذجة . وهذه الأطروحة تواجه أكثر من إشكالٍ : أوّلًا : أنَّ المشهور هنا يفهم من ( الإنسان ) مطلق الإنسان ، فنقول : هل إنَّ مطلق الإنسان يكدح إلى ربّه ؟ والصحيح أنَّ مطلق الإنسان ليس كذلك ،

--> ( 1 ) أُنظر : الجامع لأحكام القرآن 271 : 20 ، تفسير سورة الانشقاق ، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم 288 : 15 ، تفسير سورة الانشقاق ، مفاتيح الغيب 97 : 31 - 98 ، تفسير سورة الانشقاق ، وغيرها .